الحرية اثمن شيء

الأربعاء,أيار 07, 2008


التشخيص

 

 أصبحت فرحة هذه الأيام ، مستبشرة ، أتفاءل بالخير الذي يغمر الغد ، ويحيط بالعمر القادم  فيحيله الى جمال اسر ، اغني بكل قوة  وادع نسمات الهواء العليلة تداعب وجنتي ، آن لي أن افرح ، وان أعانق الأحباب ، مهنئة إياهم بانبثاق فجر جديد لا الم فيه ، بعد أن ولت المعاناة ، وأشرق السرور في حياتي  ،بعد ان يئست من إمكانية اندمال جروح نفسي ، ومتاعب روحي ، وأوجاع البدن

ابتسم الطبيب مداعبا :

-        اضحكي للدنيا ، زالت متاعبك ، وولت عنك الأسقام

 نبأ سعيد طالما انتظرته بلهفة كبيرة ، ان تزول أوجاعي ، وان اهرق قناني الدواء الكثيرة المتراكمة من حولي ، فقد استطعت أخيرا ان اقضي على متاعبي الصحية ، واخفف من أسقام روحي

-        كنت مواظبة على استعمال الدواء كما نصحتك

 قناني كثيرة تتراكم من حولي ، وتأمرني بالانصياع لها ، و التقيد بما يقوله الطبيب ، وإلا انقلب الحال علي ، وولت صحتي ، وابتسم المرض الخبيث ساخرا من محاولاتي الكثيرة لوأده

دواء حين الاستيقاظ ، حبات تحت اللسان ، تذوب ببطء كبير ، ودواء  آخر في تمام الساعة العاشرة صباحا ، ودواء ثالث بعد طعام الغداء مباشرة ، ودواء رابع في الرابعة مساء ، وآخر قبل الإخلاد  الى النوم ، أحاول دائما الحرص على التوقيت ، لئلا اقع في مضاعفات لا  امن  شرها ، اليوم فقط بعد  مرور سنوات ثقيلة طوال ، يبشرني الطبيب ، أنني أحرزت تقدما ملموسا في وضعي الصحي ، وانه حان لي أن اضحك للدنيا ، التي طالما  عبست في وجهي ، وارتني وجهها الكالح ، وطبعها اللئيم ،

فرح كبير لاعهد لي به يهيمن على نفسي ، فاشعر ان شلالات من البهجة ، تحيطني بذراعيها الحانيتين ، وتطوقانني بما عهدت فيها من دفء اسر ، رحماك ربي ، يا من  تغير الحال الى نقيضها في لحظة واحدة ، سوف افتح مسامي جميعا لاستقبال الفرحة الكبيرة ، التي حلت أخيرا بأرضي ، وابتسمت مرحبة بقدومها الي ، بعد هذا الحرمان الطويل ، ألا ، أهلا بشروق الشمس التي ظننت انها آفلة دوما

-        يمكنك ان ترمي بقناني الدواء بعيدا ، لقد برئت ، ولكن احتفظي بدواء واحد  ، ريثما يتم الاطمئنان التام على صحتك ، سوف  أحولك الى لجنة طبية مختصة ، للبت في أمرك ، مجرد شكليات ، ويغلق ملفك المرضي ، وتتحقق الفرحة الكبيرة ، وتزرع أرضك شتلات من الأمل ،، والثقة المنشودة ، سوف أكون في شعور من الغبطة والفخر ، أنني استطعت ان أقاتل الداء في أعماقك ، لأحولها إلى بساتين من الصحة والهناء.

 سعدا لي ، وبشرى أزفها لكل من واساني في محنتي ، وأرسل لي كلمات تشجيع ، في مصابي الجلل ، ونصحني ان أتسلح بالصبر والثبات ، فهما خير سلاح لمقاومة الآفات الفتاكة ، والسموم القاتلة ، وضمان أكيد للبرء من الإمراض الخطرة التي لاعلاج شاف لها

رسائل سأدبجها بيراعي ، شاكرة من كتب لي ، كلمات تحمل النصح والإرشاد ، وأنا أتلوى ، كغصن شجرة ، أصابتها الريح العاتية ، فقطعتها  من الجذور ، سأعلن للجميع ، من كان صادقا منهم أو مرائيا  ، انني استطعت بالصبر الذي وصفوه لي ، ان استرد عافيتي ، وان أعود الى  عهد الصحة والشباب ، اللذين سلبا مني ، ووضعت اليد عنوة على ما أتمتع به من ارادة قوية ، لايفلها حتى  الحديد

هنيئا لي ، أنني استطعت ان اجعل الطبيب المداوي ، يسترد ثقته بما وصفه لي من علاج طويل الأمد

-        احتفظي بدواء واحد ، لجنة مختصة سوف تنظر في حالتك ، وتمنحني شهادة تقدير انني استطعت ان أشفيك من المرض اللعين الذي أستوطنك.

 وقت قصير ، وتنتهي معاناتي ، واستطيع ان اضحك بملء فمي ، ان ارقص مستبشرة ككل المخلوقات الناطقة ، وان أعانق من أحب ، وان استقبل الشمس بعيون مفتوحة .

 اللجنة الطبية سوف تراني الآن ، وتختم مؤيدة ما وجده الطبيب المعالج ، من  ثورة في صحتي ، وسوف أعوض ما فاتني ، الدنيا ما زالت تفتح ذراعيها ، مرحبة بعودتي إليها بعد غياب أرغمت عليه، ، وليس بمحض إرادتي ، الا اضحكي أيتها الحياة معي ، ورحبي برجوعي الى أحضانك الحانية ، وصدرك الدافيء ، وأفيائك الجميلات

 يأتيك صوت ينادي :

-        السيدة سهاد

 تحليلات قليلة ، أشعة وتحليل للدم ، وينتهي كل شيء ، وتعودين ظافرة  مبتهجة ، لأنك انتصرت على جيوش العدوان التي عاثت فسادا في جسدك ونفسك.

-        انتظري قليلا

 لا تضرك لحظات من الانتظار ، وأنت واثقة أن الغلبة لك ، بعد ان اشتدت المعاناة ، وأقضت مضجعك الجراثيم ترتع في دمك ، ولا من منقذ يقيك من عدوانها الأليم.

-        السيدة سهاد ، يؤسفنا ان نخبرك ان تقرير الطبيب المعالج ، تنقصه الدقة العلمية ، وإننا بحاجة الى إجراء الفحوصات ومن جديد على حالتك ، فأنت تزدادين سوءا

 

 

 

            صبيحة شبر

             13 مارس 2008

 

 



في08,أيار,2008  -  08:01 صباحاً, بنمحمدعبدالرزاق كتبها ...

الاديبة صبيحة.
أحييك علي مدونتك الرائعة التي تشيدين هيكلها بأسلوبك الجميل الهادئ ، فمدونتك التي أتابعها منذ مدة وأحاول قراءة محتوياتها الإنسانية الرائعة، والتي تشق طريقها في صمت وهدوء بإصرار نحو التميز.
أتمني لك التوفيق والمزيد من العطاء.

في08,أيار,2008  -  12:23 مساءً, sabiha shubber كتبها ...

الأخ العزيز بنمحمد عبد الرزاق
اشكرك كثيرا على متابعتك الجميلة لمدونتي ، وتقييمك الرائع لها
اتمنى لك التوفيق
ودمت بخير