الحرية اثمن شيء

الخميس,أيار 15, 2008


مبادلة

 

 هرعت الى ركني الهاديء في المطبخ ، بعد الانتهاء من الأعمال المنزلية ، بسطت الفراش ،  وهياته الى غفوة لذيذة  ، من البعد عن الاحلام المستحيلة ، التي لم اعد الى الترحيب بها ، في دنياي ، التي لااجد فيها الا الازهار الذابلة.

كانت سيدتي ربة المنزل ، لطيفة معي هذا الصباح ، لم تصرخ كثيرا كعادتها كل يوم ، ولم ابق متذمرة من صرخاتها  ،التي تريد منها نصحي ، الا تنصح الامهات بناتهن؟ ،  مبينات لهن معالم الطريق ، وهي ام لي اجدها رحيمة ، وان كانت ترهقني بالكثير من الاعمال ،التي لااجد بقربي من يعينني عليها.

 اخرجت الرواية التي كنت اقرأ فيها ، منذ ثلاث ليال خلت ، فكثرة اعمالي في النهار ، لاتدع لي وقتا للقيام بهواية المطالعة ، التي كثيرا ما تجده سيدتي وقتا ، اقتله في الطالح من الأامور ، والذي لايجديني نفعا ، ولكن ما باليد حيلة ، انها طبيعة ، اكتسبتها حين كان ابواي  يتمتعان ، بنصيبهما من الحياة ، ولكن قناصا ارداهما قتيلين ، فلم اجد بقربي ، الا تلك السيدة التي تحنو على طفولتي ، وتنقذها من تشرد مؤكد.

 اغرق في أجواء الرواية ، انسى واجبي في النوم مبكرا ، للاستيقاظ قبل نهوض الاولاد ، وتحضير ما يلزم لطعام الافطار ، والمرور بواجبات  الجولة اليومية ، فأقوم بكل الاعمال ، وانا انتظر ، بعض اللحظات الهنية ، بجانب الكتاب الذي اتعمد الى اخفائه.

-        ها ماذا تفعلين في هذه الساعة ؟

 يفاجئني السؤال ، حقا ،  كان يجب ان اتسلح بالانتباه ، ولا اجعل كتابي المحبوب لقمة سائغة ، في يد ربة  المنزل ، تسقط عليه انتقامها الشديد

-        انك تسرقين ساعات طويلة ، كان يجب ان تنفقيها في واجباتك.

 تحاول السيدة ان تبدو هادئة ، وليس كعهدي بها ، سريعة الانفعال

-        لقد اكرمناك كثيرا ، جعلنا منك ابنة لنا ،  وانا احبك ، والاولاد يحبونك

   ولم أبخل عليك بشيء ، جميع ملابسي حين تضيق علي ، امنحها لك عن طيب خاطر.

    كنت دائما حريصة على ارضائها ، اجدها طيبة.

-        انت ابنتي ، وعزيزة علي ، وسوف احدثك كصديقة

 انها ام رؤوم ، وامراة  شديدة الحنان ، ولا افهم لماذا ينعتونها بالتسلط

-        اريد ان انقذك من المتاعب ، لقد لاحظت ان ابا الاولاد يريد الفتك بك ، فلا تجعلي الطريق امامه مفتوحا.

-         ولكن كيف يمكنني ان افتح الطريق او أغلقه ؟

-        حسن ، سوف أبين لك المعالم  ، هل تضعين الكحل  ؟

-        لا والله

-        لاحظت ان عينيك جميلتان  ، كحلهما رباني ، سوف اجد لك طريقة تنقذين بها نفسك ، من ابي الاولاد ، ومن كل رجل تسول له نفسه افتراسك

-         ولكنه ابي.

 تصمت السيدة مفكرة ، ثم تواصل :

-        وهل تصدقين بالرجال ؟ انهم ماكرون ، هل تضعين أحمر الشفاه ؟

-        ابدا سيدتي.

 تواصل السيدة شرح  طريقتها للدفاع عني :

-        صدرك يبدو ناهدا ، مما يؤدي الى الاعتداء عليك.

-        سوف اسعى الى عدم اظهاره ، سيدتي

-        عيونهم وقحة ، يجردون بنظراتهم البنات المسكينات ، من ملابسهن

  تنظر السيدة الي مليا ، وانا حائرة ، ماذا بمقدوري ان افعل ، لأنقذ نفسي من عدوان وشيك.

 تلتمع عينا  السيدة كمن ظفر اخيرا بالجواب الصائب :

-        عندي الحل يا ابنتي العزيزة

  افتح عيني جيدا وأهيء أذني لما تقوله :

-        عليك الا تأتمني الرجال ، فهم غدارون ، كنت مثلك ساهية ، صدقت بدعوى الحب ، جميلة ، فافترس شبابي ووأد انوثتي.

-         لااحب الرجال سيدتي ،

-        جميل يا ابنتي ،  لاتفكري بالزواج ، انه لعنة يا ابنتي

-        - لن افكر

-         هناك امور لديك لست بحاجة اليها

-         لم افهم يا امي.

-         سوف نجري بيننا اتفاقا ، لدي النقود واحب ان احافظ عليك ، وامنحك ساعات طويلة للقيام بالهواية التي تحبين.

-        نعم ؟

-        لنقم بمبادلة بيننا ، تعطينني  ما لديك واعطيك ما لدي.

-        .........

-        عيناك ، فمك ، نهداك ،،، وسوف افتح لك حسابا مصرفيا

 

 

 

                                                       صبيحة شبر

                                                    16- 5 -2008