قصائد محمود درويش وحياته تسامراننا في المكتبة الوطنية
كتبهاsabiha shubber ، في 28 سبتمبر 2009 الساعة: 17:14 م
قصائد محمود درويش وحياته تسامراننا في المكتبة الوطنية
بدعوة من الدكتور( أحمد صبح سفير) دولة فلسطين بالمغرب والأستاذ (نجيب خداري) رئيس بيت الشعر ، وبحضور وزير الثقافة ( بن سالم حميش) أقيمت أمسية ثقافية وشعرية كبرى في ذكرى مرور سنة على رحيل الشاعر العربي الكبير( محمود درويش) ، وذلك يوم الجمعة 25 أيلول 2009 ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساء بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط..
أفتتحت الأمسية بمعزوفات موسيقية جميلة للفنان الموسيقي والملحن( رشيد برومي )، الذي أنشد قصائد جميلة للشاعر الكبير، بصوته الجميل وتلحينه العذب وارتجال موسيقي يكثف فيه نظرة الشاعر المحتفى به..
تناوبت المبدعتان المغربيتان (عائشة البصري) (ومجيدة بنكيران) تقديم المشاركين بهذه الأمسية بقراءة مقطوعات مشهورة من قصائد الشاعر( محمود درويش)..
كلمات كثيرة سلطت الضوء على تجربة الشاعر الفنية، ونضاله الطويل من اجل فلسطين ،وعودة الحرية والكرامة إليها..
قال ( نجيب خداري) انه مرت الشهور على رحيله الأخير ونحن غير مصدقين انه غير آت بانتصارات أخرى جديدة، يحرزها على الموت ، فان حضوره من القوة بحيث يهزم كل أنواع الموت ، فهو حضور مناضل كبير ، وانه والمتنبي العظيم، يلتقيان في كونهما شاعرين عربيين ملأ كلاهما الدنيا وشغلا الناس ، وكان درويش ظاهرة استثنائية ، كانت قصيدته حدثا وكانت مجلة الكرمل حدثا وكانت أمسياته الشعرية حدثا ، وحتى عناوين كتبه تحولت إلى حدث وكان صديقه الياس الخوري قد اختار عنوانا ( لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي) وان قصائده حضرت بنجومية شعرية، طيلة أربعة عقود ، وظل مسكونا بقلق التجاوز وانتقلت شعريته من الرمزية الوطنية ،الى الرمزية المعبرة عن بني البشر ، وان درويش كان صديقا للمغرب ، كان يلقي قصائده في مسرح محمد الخامس وهو عضو شرف في بيت الشعر المغربي ، رافق تأسيسه، وفاز بجائزة (أركانا )العالمية ، وأبدا فرحا كبيرا بها، وحدد لها موعدا بشهر أكتوبر الماضي ، وناب عن الشاعر شقيقه(احمد درويش) وكانت الاحتفالية حدثا كبيرا فاق كل الأحداث ،حضره الفنان (مارسيل خليفة) واشتعلنا بتلقائية يمثلها درويش ، ننسق مع سفارة فلسطين ، ونحتفل بما تمثله هذه السفارة ، ونحن نعتز بكل الجهات الوازنة التي تعتبر بيت الشعر بيتا لها..
سيظل درويش ماثلا في وجداننا مبدعا، صادقناه وعايشناه وأحببناه….
تحدث المناضل( أحمد صبح) سفير دولة فلسطين عن درويش وانه يراه ينحني بحيائه المعهود يشكر هذا الحضور على هذا التكريم.
وقف درويش في قصر الثقافة في رام الله يودعنا في رحلته الأخيرة ، وأنشد أفضل ما لديه ، وخص احتفاله الأخير بكلمات جديدة ،كأنه يراقب من شاشة كبيرة ظهوره الأخير…
من يتعقب حياة درويش يرى حياة الشعب الفلسطيني ، في كل محطاته يعود الى فلسطين ، كان له مكتب صغير ، لم يفارقه أبدا ، مكتبه في مركز خليل السكاكيني ، كان حاضرا دائما فينا ، بدا في ( سجل أنا عربي) ذلك العاشق لفلسطين ، التي حملها أينما حل ّ ، انطلق ليكتب عنا ـ انتقد وضعنا ، وانتقل من المكاتب الحكومية ليتفرغ إلى الشعر ، وكان يعود إلى خبز أمه ، تلك الأم ( حورية درويش) جاءت بأعوامها التسعين ، ولم تخرج فلسطين مودعة إلا لاثنين من عظمائها: الأول (ياسر عرفات) والثاني( محمود درويش) ، الذي قرأت أشعاره في ملاعب كرة القدم، وفي كل الأماكن التي توجد فيه جماهير الشعب ، ونحنُّ الى محمود درويش في كل أوقاتنا ، حين تشتد الحروب خاصة ، هذا الشاعر العاشق، لم يكن يعرف اليأس مكانا في حياته ونحن نقول له اليوم : أنت حاضر فينا ، وأنت قضية حية…
تحدث عميد الصحافة المغربية الأستاذ( عبد الكريم غلاب) في هذه المناسبة ، كانت الآلام قوية ظاهرة في صوته ،وهو يعلن انه ما كان يظن انه سيتحدث لأنه جاء ليسمع، ومن يستطيع أن يقنع نفسه ألا يتحدث عن محمود درويش ؟ من يستطيع أن يحضر لهذه المناسبة لمن كان يناضل بقلبه و عقله وحكمه وشعره ، وأصبح شعره مثالا لقيم النضال ، لم يلق دروسا بل كان غنيا بالمعاني معطاء سخيا بالمفاهيم ، جاء على قمة الحداثة بالشعر العربي وما بعد الحداثة ، وشعره أصبح مثالا لشعر المحدثين الذين يهجرون الوزن والقافية ، لكنهم ليسوا متمتعين بمثل شاعريته ، وشعر درويش نقطة تحول في الشعر العربي ، ترك كل مباهج الحياة ليقول أنا هنا ، أنا شاعر فلسطين ، التي ضاعت كرامة أبنائها يوم احتلت … قلب درويش كان عامرا باليقين ، ولم يحتمل هذا الفيض من الحب فانفجر ، وترك لنا ثروة من الشعر، والمفاهيم والقيم الشعرية لتمجيد البلاد…
الكاتب ( عبد الله ساعف) تحدث عن علاقة الشعر بالسياسة في مسار ( محمود درويش) وانه لم يحصر اهتمامه على الشاعر وإنما ذهب الى اهتمامه بالسياسة وإمكان رصد حياة درويش ،من الميلاد ثم المنفى والدمار، الذي تحولت له قريته معناها بزوغ ميله السياسي ومن الطبيعي ان نعثر لدى درويش على تأمل في علاقة الإبداع بالسياسة، وتأثيره العميق على الجماهير العربية الغفيرة ، فهل يمكن للسياسة الا تحضر في شعر شاعر، تعرض لكل أنواع الاضطهاد وحرمت بلاده من حريتها وصودرت أرضها ؟، فكان منخرطا بالسياسة على نحو لا يمكن التخلص منه ،ولقد اقتحمت السياسة درويش في أبعادها المحلية والعالمية ،وما جرته عليه من حرمان من الطفولة ، وكانت معاملته كما الكبار ،وكانت كلمات الاحتلال واللجوء والخيام والأرض، تتكرر كثيرا في شعره ، وحين تغرّب في البلدان وعاد إلى وطنه، لم يجد فلسطين التي يعرفها ، على الأرض التي لم تعد أرضا له ، واستوعب إن قريته قد دمرت ، وكيف يتم تدمير قرى موجودة ويشرد سكانها ويتم إنشاء قرى جديدة لا ماض لها ؟
كتب درويش الشعر منذ الابتدائية، وكان يعبر فيه عن جروحه وسخطه ، تطورت منذ دواوينه الأولى الإيحاءات والرموز، وأصبح درويش بعد نكسة عام 67 مولعا بالسياسة، وكانت النكسة منعطفا في حياة الشاعر ، وشرع في مراجعات فتحت جسور جديدة مع الحرية ، وهذه الانهزامات رعت مبادئه ،ولم يبتعد عن الحركة الجماهيرية وترسخ وعيه الحاد ، عبر في شعره عن إدانته للظلم وان تغيير الواقع ضرورة، وشعر المقاومة شعر الثورات..
كلما زار المغرب حج جمهور واسع لسماعه،وامتلأت القاعات والساحات، ترحيبا بهذا الشاعر الكبير ، والشعر عند درويش يعتبر نشاط سياسي وامتداد لمسارات سياسية واضحة ….
قرأ ( نجيب خداري ) نيابة عن الشاعر ( سعدي يوسف) قصيدة بهذه المناسبة
الشاعر ( نبيل منصر) تحدث عن موت درويش، الذي يستعصي على الموت ، فالموت وان كان قاسيا ، فانه يأتي بعد سنة من الغياب، ليذكرنا ان الشعراء لا يموتون ، ليس لأنه طلع علينا من القبر بديوان جديد ، وانه من طينة الشعراء التراجيديين ، انتشل أوراق من جوف الموت وهذه الأوراق ما تزال تسهر على خوفنا ، تذكرنا برحلة ( جلجامش) بموت الصديق، وقصيدة درويش ارستقراطية تفرض شروطا قاسية، على قارئها المختار، وهو شاعر أضاف إلى ديوان الشعر العالمي ،صفحات مصقولة بفنية عالية ، حركة القصيدة واثقة،تستمد طاقتها من قوة دفع داخلية ،وهي تجربة معايشة الخطر ، كتابة من أجل الحياة، وتجربة حياة من أجل الكتابة، وهو عائد إلى الموت، ولم يكتف بدس القصائد بين الضلوع ، تتقدم القصيدة بهدوء من سرق فرصة التدفق، بموهبة تنصب عميقا لصوت الوجود ، كتب الغنائية والملحمية وقصيدة النثر ، وحدود الشعر ليست ثابتة هذا ما تعلمنا إياه قصائد( محمود درويش) ، فلا نصدق موت درويش لان تجربته ما تزال حية ،والمجهول فيها قادر على مخاطبتنا من وراء الشرفات..
تحدث ( يوسف ناوري) عن هبة الشاعر وهي هبة متعددة العناصر ،من الاستعارات الرمزية للغة ،وقصيدته تساهم في تداول القيم المشتركة وهي تحمل معنى ضرورة التبادل..
أمسية جميلة قضيناها في أحضان شعر، فائق الروعة مع حياة مبدع كبير عاش الشعر ومن اجله ، ومازالت وجهات النظر تختلف بشأنه اختلافا لم تعهده حياة وشاعرية غيره من الشعراء
عن موقع أنهار الإخباري
صبيحة شبر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























