أدب نسوي أم إنساني ؟

نوفمبر 4th, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

 

أدب نسوي أم إنساني؟
الأدب تعبير عن الإنسان وعن طموحاته ، آلامه وأحزانه ، مسراته القليلة وأحلامه  المتوهجة بصنع غد أفضل ، والإنسانية تستوي عند الرجل والمرأة معا ، فهما يتصفان بخصائص مشتركة يتميز بها البشر في كل مكان ، والأدب حين يعبر عن النفس الإنسانية،  وتطلعها إلى حياة أجمل ،   يختار الشكل الجميل واللغة المعبرة الموحية، والقادرة على التأثير في المتلقي ، وجعله يؤمن بوجهة نظر الكاتب، متخذا  رأيه في المسائل المختلفة ، ورغم أوجه التشابه بين الرجل والمرأة في الكثير من الصفات ، إلا إنهما يتمتعان بصفات أخرى متباينة، تتضمن اختلافات جوهرية في الشكل، و قوة المشاعر وطرق التعبير عنها، والوسائل المتبعة في الدفاع عن وجهات النظر والمعتقدات ، ومنظومة كبيرة من الثروة اللغوية ، وحين يتخذ الرجل أسلوبا يدل على شخصيته الميالة إلى العنف والهيمنة ، فإن المرأة تتميز بالليونة والرقة في المعاملة ، لهذا تختلف طرق التعبير عن المشاعر و حتى عن الأفكار أحيانا بين الجنسين ، فهل يحق لنا أن نطلق وصفا للأدب لاعتبار جنسية منشئه ؟ فنقول هذا أدب رجالي لأن كاتبه رجل ، وهذا أدب نسائي ، لأن كاتبته امرأة ، وفي مجتمعاتنا المعروفة بتهميش المرأة والنظر إليها  كتابعة للرجل، تأتمر بأمره ، وتقلد ما يجده مناسبا ، فهو السيد المطاع ، فليس من المناسب أن نصف الأدب الذي ينشئه الرجل، بأنه أدب رجولي ، أما الأدب الذي تكتبه المرأة، فنقول عنه انه أدب نسائي ، وهذه التسمية انقسم مؤرخو الأدب ونقاده حولها كثيرا ، بعضهم قال انه يمكن أن نطلق لفظة( الأدب النسائي) على الأدب الذي تكتبه المرأة، على اختلاف أجناسه الأدبية وأنواعه الأسلوبية ، وبعض النقاد عارضوا هذه التسمية، مبينين إن الأدب عام ، وان كاتبه سواء كان رجلا أم امرأة ، فهو لا يخرج عن خصائص الأدب الإنساني ، الذي يتحدث عن الذات البشرية معبرا عن تطلعاتها ، لم توافق أغلب  النساء الكاتبات ،على إطلاق لفظة الأدب النسائي، على ما ينشئنه من آداب مختلفة ، ومع إن الأدب تعبير عن حياة الكاتب، و عن مشاعره وأحاسيسه ، فلماذا تأبى الكاتبة العربية أن تطلق هذه التسمية على كتاباتها  ، في الوقت الذي توافق فيه  الكاتبة الأوربية على التصنيف المذكور ، بحرياتها الواسعة  في الحياة وفي الكتابة، و تجد  انه من المناسب جدا، ان نقول ( الأدب النسائي) لنوع من الكتابة تنشئه المرأة ، أليس في قبول الكاتبة الغربية، ورفض الكاتبة العربية ما يؤكد إن الكاتبتين لا تتمتعان بالحياة نفسها ، ولا تملكان حرية التعبير عن تلك الحياة بالقدر نفسه ، المرأة الأوربية يمكن لها أن تحيا وفق ما تريد وان تكتب كما تحب، سواء كانت كتاباتها تنطلق عن حياتها ،أو عن سلطة  التخييل ؟ يمكن لنا أن نجد بعض الصواب عن أسئلتنا المشروعة ،  في أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية ،تحاول أن تلجأ إلى تأويل كتابات المرأة وإضفاء معان  لم تقصدها ، لسيطرة العادات والتقاليد التي تحضر  على المرأة الاقتراب  من بعض المحرمات، ومن الثالوث الممنوع، ولان بعض العادات والتقاليد في

المزيد


أمسية للتعريف بكتاب : رحلتي الأولى الى فرنسا

أكتوبر 22nd, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

أمسية لتقديم كتاب
: رحلتي الأولى إلى فرنسا
 
ما قيمة أجمل منظر في الدنيا، إذا لم نجد في جانبنا من نقول له : هذا منظر جميل"…
من يزور بلدا،يجب أن يعرف لغة أهله
 
القراءة في  إحدى الرحلات إلى الديار الأجنبية ،يضفي على المتابع بهجة ولذة ، فهو يمنحه التعرف إلى ثقافات الشعوب، وعاداتها وتقاليدها ، ويضيف إليه معارف جديدة   ، يدرك بعدها أن الحضارات مساهمة إنسانية شاركت بها شعوب العالم ، و من أجل هذا  التطلع، حضرت أمسية في دار الفنون - الرباط- تحدث فيها الأستاذ الباحث والمثقف الموسوعي عبد الهادي التازي، عن تجربته الطويلة في حقول المعرفة ، فقد قام بعدد كبير من الرحلات (يبلغ 127 رحلة) ، تعتبر وثيقة تاريخية، تؤرخ لفترة طويلة من تاريخ المغرب ، وتتضمن معرفة الآخر، وتقبّل الاختلاف، ومعرفة إن الإنسانية قيمة كونية، وجدها الأستاذ الباحث والسفير( عبد الهادي التازي) حول العالم كله…
كان الأستاذ الرحالة سعيدا، وهو يرى أمامه وجوها لامعة،ألفها وأحبها وأحبته ،وشكر المؤسسة ( لونا) التي أتاحت له هذا اللقاء ، حيث يستطيع فيه التعبير عن شكره للأشخاص الكثيرين، الذين صادفهم وعن شعوره بالجمال، نحو المناظر الخلابة التي تزخر بها الطبيعة، والمروج الخضراء التي يجب ان نعبر عن جمالها ،ودلل على رأيه بقول مشهور، ذكره أحد  زوار مدينة طنجة ، حين فتح النافذة صباحا في الفندق، الذي قضى فيه ليلته، ووجد نفسه أمام جنان من الخضرة ، والتفت حوله  ولم يجد    أحدا، وقال كلمته المشهورة " ما قيمة أجمل منظر في الدنيا، إذا لم نجد في جانبنا من نقول له : هذا منظر جميل"…
وحمد الأستاذ ( عبد الهادي التازي) الله، على أنه ما زال يجد من يفتح عليه الهاتف ،ليطلب منه إلقاء محاضرة ، وإن هناك قوما يتذكرونه ويؤمنون انه ما زال قادرا على العطاء…
وبيّن الأستاذ الباحث أن أي رحلة، عنصر قوي من أدب الإنسان ، وان أدب الرحلة، سيظل مهيمنا لسبب واحد، إن كل الكتب التي نقرأها ،تعطينا حديثا عن جانب واحد من جوانب المعرفة ، أما أدب الرحلة فيتقدم لنا شخص الراحل وهو يستحق منا أن ننتبه إليه قبل أن يموت ، وان عددا من المكتبات تختص بهذا النوع من الآداب ، وان ( طه حسين) كان يقول : ( انه لا يجد الفرح والسرور إلا إذا رحل) والرحلة تعرفنا بالناس ، وتجعلنا على صلة بما يؤمنون به ، ويشير الأستاذ إلى أول رحلة قام بها إلى فرنسا وقد ( فعلت أفاعيلها في سائر الأشياء ، وقد نت

المزيد


حوار مع القاصة والشاعرة المغربية خديجة موادي

أكتوبر 19th, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

 

حوار مع القاصة والشاعرة خديجة موادي
 
 
شاعرة رقيقة وقاصة متمكنة من أدواتها الفنية ، تحرص على إنتقاء مفرداتها وتغوص في بحر كلماتها ـ تستخرج منها اللؤلؤ الثمين ، كان لي حوار معها
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
1/ من هي خديجة موادي :
 
 
نثار غيمة غافية في سماء الوجود ، تستحث خطواتها في دروب المطر ، عمرا ينهمر في الزمن العابر لكي تكون كما تحلم : انسانة حقيقية تضع عصافير أفكارها على كف قلبها  ..
 
 
2/ كيف كانت البداية ؟ ومن وقف بجانبك مشجعا ؟ وماتأثير موقفه على
 
مسيرتك الأدبية ؟
 
البدايات كانت في الطفولة  كقرع ناقوس جميل ، حينما يتهادى رنـينه بأغـواري كـنت أمضي نـحوه منومة  إلا من افـتتاني بقزحية الكلــمات التي اكـتشفتـها مبكرا ، فتغفو عيناي على حكايا ورســومات سلـسلة " إقرأ " للراحل أحمد بوكماخ  والتي كنت أجد متعة قصوى في الركض خلف فراشاتها الملونة وقصصها الشيقة ، تاركة آثارها تملأ شريان القلب بالخيال ، به أعبر الحدود من دون تذاكر .
وكلما ازداد قرع الناقوس رنينا .. كان إحساسي بالحروف يتناسل أكثر فتخرج من زحمة الرأس نحو مساحات الورق الفسيحة ، سكبت حرفي فوق الحيطان .. طاولات الدراسة ورمل البحر .. وورق الشجر .. خدود الورد .. وجذوع النخل … ونتوء الصخر  ..
 من شجعني ؟؟ كلمة صادقة من قارئ ، أو التفاتة تشجيع كانت تكفي لأن تدب الحياة لحروفي خاصة وأني لم أكن أهتم بنشر كتاباتي إلا من حين لآخر ولفترات متباعدة .
نشرت في فترة سابقة ، العديد من كتاباتي بالصفحات الإبداعية التي كان يشرف عليها الأستاذ فراس عبد المجيد وكانت بحق مساحة بوح جميلة جدا منحتني مذاقا جديدا للكتابة وللنشر ، بالموازاة مع مشاركتي في عدة ملتقيات وطنية قربتني من المشهد الثقافي أكثر …
إني جد ممتنة لكائن صموت غرس إبره عميقا في عروقي .. أعرفه جيدا ، وقرأت تفاصيله في دواخلي فانبجست منه العيون ، مدينة له بالكثير ،  وكلما نظرت إلى وشمه بداخلي تذكرت مزاياه التي ينفر منها الكثيرون .. كان معي يعلمني الحياة في وجهها الآخر، وجوده كان يعطيني دافعا ما للكتابة .. فلولاه ماكتبت حرفا .. انه الألم حين يفيض رواء لمشاتل روح تهفو للأمل وتبحث عن عزف نشيدها في تواتر الضوء ، حلما إنسانيا  وطيبة عذبة الرحيق  .
 
 
 
 
4/ تكتبين القصة والقصة القصيرة جدا والشعر والخاطرة ، المقالة ، أي من هذه الفنون أكثر تمثيلا لخديجة موادي ؟
 
 
لكل جنس أدبي طعمه الخاص ونكهته الخاصة ، وكلها وسائل تعبيرية أفرغ فيها شحنة مايعتمل في ذهني من أفكار تختار لنفسها الإطار الإبداعي الذي يتناسب مع مضامينها  ..  خديجة تجد نفسها في البوح ، حينما  يداهمها تفتح له الأبواب والشبابيك ثم تتركه يترقرق من أي نبع يشاء .
 
 
من هو الأديب الذي مازلت تعتبرينه أستاذا لك ؟ ولماذا ؟
 
ليس هناك اسم بذاته دون آخر بل هي عشرات النجوم المتلألئة والأيادي التي حين لمست مابداخلي ، أنارت لي عتمة ما أو منحتني جرعة حماس في أوج التداعي . قرأت لأسماء كثيرة لن أحصيها ، منهم شعراء المهجر جبران خليل جبران ، ايليا أبو ماضي ، الشابي .. مي زيادة ،  فيكتور هيغو ، بلزاك  دوستويفسكي ، غادة السمان ، محمد الصباغ ، محمد عزيزالحبابي ، عبد الله العروي ، حنا مينة ، عبد الرحمان منيف ،  فرانسواز ساغان ، ألبير كامو …. الخ
كثيرون و كثيرون أولئك الذين مروا من ذاكرتي وتركوا وقع خطاهم فيها تثمر ولو بعد حين .
 
 
6/ ماهو الكتاب الذي كلما قرأته اشتقت الى قراءته مرة أخرى ؟
 
 
رواية " شرق المتوسط " للرائع عبد الرحمان منيف .
 
 
7/ حضرت عدة مهرجانات ، مارأيك بها ؟ وهل يمكن أن تكون تلك المهرجانات ممثلة للحركة الأدبية ؟
 
 
لاأحد ينكر دور المهرجانات في خلق ديناميكية بالمشهد الثقافي لما تعكسه من تلاقح وتلاق بين المبدعين لكنها كسائر الأمور التي متى لم تجدد نفسها تلاشت . تحتاج الكثير من المهرجانات إلى دعم حقيقي يشد من عضدها وأيضا للالتفات أكثر نحو الأصوات الصاعدة بتنوع أطيافها ، فالدم الذي لايتجدد يتخثر  !الحراك الأدبي يصنعه الفعل الثقافي والحضور الانساني في أجمل تجلياته. والمهرجانات لاتمثل سوى جزءا من روافد هاته الحركية . بالانفتاح والعمل الرصين والمحبة  يبنى الفعل الثقافي لا بالشعارات الواهنة  والتواصل المصطنع  ..
 
 
 
 
 
 
نلت عددا من الجوائز مارأيك ؟ هل تمثل تلك الجوائز حافزا لمواصلة الابداع ؟؟
 
 
الجوائز تورط المبدع أكثر في متاهات إبداعه  فهي تجعله دؤوبا وأكثر عطاء ، لكن إن هي أحالته إلى كائن مغرور ومتعال  قزمته أكثر . الجائزة اعتراف جميل ، وتكليف أكبر ،  تعطيني إحساسا آخر بثقل الأمانة .. وأن الطريق مايزال طويلا وشاقا ولابد أن أمشيه باحثة عن تغذية سليمة لجذور الكتابة بتطويرمقوماتها وأساليبها مهما كان حجم التعب .
 
 
9/ ماهي طقوس الكتابة لدى الأديبة خديجة موادي ؟
 
 
لاموعد مسبق للكتابة ، هي تعترضني حيث لاأتوقعمثل قاطع طريق لايحفل بتوسلاتي ، أحيانا أحتال عليها فأسجل خطوط أفكاري ريثما أعود لبقية التفاصيل في لحظة  سكون أعيد فيها صياغة ماكتبت . وأحيانا تهاجمني بقوة فأخضع لها تماما فلا يمضي وقت إلا وقد كتبت مايجول في وجداني دفعة واحدة .
 أعشق الكتابة ليلا على إيقاع موسيقى هادئة ، ونافذتي مشرعة في وجه  السماء  .. بالليل تستيقظ حواس اللغة وتنتفض ، فالإحساس بالهدوء ليلا يمنحني رغيف الكتابة على طبق من حنين .
 
10/ ماهي هموم المبدع العربي ؟ وكيف يمكن تجاوزها ؟
 
 
هي هموم ذاتية وأخرى موضوعية . المبدع العربي إنسان  قبل كل شيء ، لديه متطلبات يومية ،
أحلامه وانكساراته وهواجسه .. هو مطالب أن يغرد عن الحرية وهو محروم منها .. مطالب بالتحليق عاليا والأفق ضيق .. مطالب بالاستمرارية ومعاول الواقع تشدخ جمجمته بالمزيد من الضجيج والضغط اليومي المتكرر .. المبدع العربي بأمس الحاجة  لنفض الغبار عنه ، والتعامل معه على أساس أنه صاحب دور تثقيفي له ماعليه من واجبات وحقوق ، لا على أساس أنه كائن ذو لحن نشاز وغير قابل للاستيعاب أو الفهم  . يموت الأدباء ذوي الأنفة بصمت .. لايبكيهم أحد سوى أصدقاؤهم  ولا أحد ينصت لوجيب آهاتهم والأبواب تصفق في وجوههم بصلف ، في ما نفس الأبواب تفتح على مصراعيها لمغنيات يرقصن بالأرداف والخصور الرشيقة ويفهمن جيدا لعبة الوقت !!
لماذا ؟؟؟
 
 
 
 
 
 
 
 
11/ ماهي رؤية الأديبة خديجة موادي للمؤسسات الفاعلة في مجال الكتابة والقراءة ؟ ومالمطلوب لتطويرها ؟
 
 
لاأعرف أية مؤسسات فاعلة تقصدين .. ؟ لكن اسمحي لي أن أقول إن الجو العام للكتابة والقراءة على صعيد المؤسسات أو خارج المؤسسات جو تعلوه الكآبة والشحوب ، كيف لا وحصة الكلمة من ميزانية  الإنسان هزيلة بالمقارنة مع باقي الاحتياجات  . فهل نحن شعوب الخبز في المقام الأول والأخير ؟؟ أم أن رغيف الروح والتثقيف معجون فقط  بالخواء ؟؟

المزيد


السياحة المهدورة في العراق

أكتوبر 4th, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

السياحة المهدورة في العراق
 
 
منح الله العراق نعما كثيرة وخيرات لا يمكن عدها ، نهران كبيران يجريان من شمال البلاد إلى جنوبه ، وأرض شاسعة متنوعة التضاريس من جبال عالية ومروج وسهول وصحراء ووديان ، كما منحه الله ثروات معدنية كبيرة ، وتاريخ طويل من الحضارات التي أبدعها إنسان وادي الرافدين :الحضارة البابلية والسومرية والآشورية ،بالإضافة إلى تراثه المجيد في الحضارة الإسلامية،حيث كانت بغداد عاصمة الدولة العباسية وقبلة العلم والمعرفة ، يأتيها الناس من أبعد الأماكن لينهلوا  آخر ما توصلت إليه عبقرية الإنسان من معارف وعلوم ،وما وصلت إليه المواهب من تطورات وابتكارات، في ميادين العلوم والآداب والفنون ، كل هذا الكنوز الموجودة في أرض العراق الجميلة كان يمكن أن تخلق منه قبلة للسياحة العالمية ،يقصدها الناس من مختلف أرجاء المعمورة كي ينعموا بأيام من جمال العيش ومنعة النظر ، والتعرف إلى عوامل الإبداع البشري، وأسباب انبثاق الحضارات وسطوع شمسها ، ولكن النجم قد أفل ، والشمس غابت ، والخصوبة قد ولّت وهجرت هذه الدار، بعد أن أدركها الذبول، ولم تجد العناية التي تستحقها من أياد مجبولة بالعطاء الجميل، والعمل النافع تقدمه لأبناء وطنها ولإخوانها في مضمار الإنسانية…
كل تلك النعم اندثرت وأشرفت على الزوال ،بسبب السياسة الارتجالية التي اتبعها النظام السابق ، فتم تجاهل حاجات البلاد الأساسية ، واتبعت سياسة الاضطهاد مما دفع الكثير من خيرة أبناء البلاد إلى الهجرة طوعا أم كرها ، وأفقرت البلاد وضاعت خيراتها، وفقدت عملتها احتياطيها الكبير، بسبب الحروب الكثيرة العبثية التي أشعلها النظام ، وأهدر الطاقات و أذل النفوس، وغيّر من طبيعة أهل البلاد ،  وهجر ت النواحي الكثيرة التي تهتم بمصلحة الوطن، وترعى المواطنين مثل الزراعة والصناعة والطب، والعناية بالغذاء وترفيه الناس، ورعاية صحتهم النفسية والجسدية ، أصبحت الحروب وإشعالها ضد الجار والصديق، والتنكيل بأبناء الوطن ،الشغل الشاغل للحكام ، فحلّ الفقر المدقع والفاقة اللئيمة، بقطاعات واسعة من أبناء الشعب ،وانعدمت قدرة الطبقة الوسطى على التكيف مع الغلاء الفاحش ،وحين سقط النظام بأيدي القوات الأمريكية وسرقت كنوز العراق التاريخية وأبعد العلماء ، واتبعت السياسة الطائفية، في تفريق الشمل وتبديد القوة ، وأصبح العراقيون طوائف عديدة يتحاربون بينهم ، و استطاعت المليشيات المسلحة أن تساهم في تفتيت الوحدة الوطنية، التي عرف بها العراقيون ، منذ قديم الزمان ، ولكن بعد ان أدرك العراقيون انه لا أمل يرتجى ،من التحارب بينهم وانه من الصائب لهم، ان يتوحدوا ويلموا صفوفهم ،لأنه ما خابت الأقوام المتحالفة ولا ضعفت الأمم المتآزرة ، أصبح من أكبر المهام التي يجب أن يضطلع بها الشعب والحكومة معا، ان يهتموا بالحركة السياحية في العراق وان يجعلوا من البلاد أرضا جميلة، وحديقة غناء يقبل على السفر إليها الناس من أطراف المعمورة للتمتع بمناظرها الجميلة وأهوارها المتلألئة بالبهاء ، ونهريها الفضيين الجاريين على أديم تربتها الخصبة ، ومشاهدة آثارها التاريخية ،ومعرفة معالم حضارتها وقدرة أبنائها الأبرار الذين استطاعوا أن يقدموا للبشرية ،العلم والنور والقوانين الكثيرة  المنظمة للعلاقات بين البشر ،التي تدل على إنهم عرفوا فائدة التنظيم في الحياة ،وكيفية التوازن بين واجبات الفرد وحقوقه ، كل هذه الأمور تجعل المتابع لما جرى ويجري في بلاد الرافدين ، لا يدع التشاؤم يستولي عليه حين يطلع على قلة فرص الأمن في تلك البلاد الجميلة، وقلة الخدمات التي يسعى إليها المواطنون ،من توفير الماء النقي، والكهرباء المنيرة ، التي تشغل عليها الأدوات المختلفة ، فعودة إلى منابع العطاء والاهتمام بالجوانب المعاشية للمواطنين، ورعاية الزراعة والصناعة والعناية بالطب وصناعة الدواء ، والاهتمام بالعلم ومنحه الرعاية التي يستحقها ، والتخفيف من كثافة البطالة التي تخيم بظلالها المظلمة، على الواقع العراقي ، وتزيد من معدلات الجريمة ، ونجاح الإرهابيين في الحصول على جيوش من المرتزقة ، كل هذه الأمور ان تمت دراستها وفق الأسس الصحيحة من قبل أخصائيين ،يهتمون بمصلحة العراق ومستقبل العراقيين في وطن يمكن أن يكون جميلا ،إن تضافرت جهود الخيرين من اجل هذا الغرض النبيل…
 والاهتمام بالسياحة من أهم الميادين التي يجب أن يرعاها المواطنون والحكومة معا ، لما لها من فوائد جمة في تقليص حجم البطالة ، وتوفير فرص العمل الصالح لمن يسعى إليه وإعادة هيبة البلاد، التي سلبت نتيجة العمليات الإرهابية التي حدثت ، فقيام السياح العرب والأجانب، إلى القدوم إلى بلاد جميلة ذات ارث حضاري كبير، مثل العراق يضيف إلى القادمين ثقافة راقية ،ويعرفهم بطبيعة أرض معطاء وشعب أصيل ، فكيف يمكن الاهتمام بالسياحة العراقية ، وما هي المواقع السياحية التي يجب أن تنال الاهتمام الكبير ؟
بالإضافة الى وجود أقدم الحضارات في العراق ، فان هناك جوانب أخرى يجب العناية بها مثل النهرين الخالدين ،وعودة المياه إلى

المزيد


قصائد محمود درويش وحياته تسامراننا في المكتبة الوطنية

سبتمبر 28th, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

 

قصائد محمود درويش وحياته تسامراننا في المكتبة الوطنية
 
 
 
بدعوة من الدكتور( أحمد صبح سفير) دولة فلسطين بالمغرب والأستاذ (نجيب خداري) رئيس بيت الشعر ، وبحضور وزير الثقافة ( بن سالم حميش)  أقيمت أمسية ثقافية وشعرية كبرى في ذكرى مرور سنة على رحيل الشاعر العربي الكبير( محمود درويش) ، وذلك يوم الجمعة 25 أيلول 2009 ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساء بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط..
أفتتحت  الأمسية بمعزوفات موسيقية جميلة للفنان الموسيقي والملحن( رشيد برومي )، الذي أنشد قصائد جميلة للشاعر الكبير، بصوته الجميل وتلحينه العذب وارتجال موسيقي يكثف فيه نظرة الشاعر المحتفى به..
 
تناوبت المبدعتان المغربيتان (عائشة البصري) (ومجيدة بنكيران) تقديم المشاركين بهذه الأمسية بقراءة مقطوعات مشهورة من قصائد الشاعر( محمود درويش)..
كلمات كثيرة سلطت الضوء على تجربة الشاعر الفنية، ونضاله الطويل من اجل فلسطين ،وعودة الحرية والكرامة إليها..
قال ( نجيب خداري) انه مرت الشهور على رحيله الأخير ونحن غير مصدقين انه غير آت بانتصارات أخرى جديدة، يحرزها على الموت ، فان حضوره من القوة بحيث يهزم كل أنواع الموت ، فهو حضور مناضل كبير ، وانه والمتنبي العظيم، يلتقيان في كونهما شاعرين عربيين ملأ كلاهما  الدنيا وشغلا الناس ، وكان درويش ظاهرة استثنائية ، كانت قصيدته حدثا وكانت مجلة الكرمل حدثا وكانت أمسياته الشعرية حدثا ، وحتى عناوين كتبه تحولت إلى حدث وكان صديقه الياس الخوري قد اختار عنوانا ( لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي) وان قصائده حضرت بنجومية شعرية، طيلة أربعة عقود ، وظل مسكونا بقلق التجاوز وانتقلت شعريته من الرمزية  الوطنية ،الى الرمزية المعبرة عن بني البشر ، وان درويش كان صديقا للمغرب ، كان يلقي قصائده في مسرح محمد الخامس وهو عضو شرف في بيت الشعر المغربي ، رافق تأسيسه، وفاز بجائزة (أركانا )العالمية ، وأبدا فرحا كبيرا بها، وحدد لها موعدا بشهر أكتوبر الماضي ، وناب عن الشاعر شقيقه(احمد درويش) وكانت الاحتفالية حدثا كبيرا فاق كل الأحداث ،حضره الفنان (مارسيل خليفة) واشتعلنا بتلقائية يمثلها درويش ، ننسق مع سفارة فلسطين ، ونحتفل بما تمثله هذه السفارة ، ونحن نعتز بكل الجهات الوازنة التي تعتبر بيت الشعر بيتا لها..
سيظل درويش ماثلا في وجداننا مبدعا، صادقناه وعايشناه وأحببناه….
تحدث المناضل( أحمد صبح) سفير دولة فلسطين عن درويش وانه يراه ينحني بحيائه المعهود يشكر هذا الحضور على هذا التكريم.
وقف درويش في قصر الثقافة في رام الله يودعنا في رحلته الأخيرة ، وأنشد أفضل ما لديه ، وخص احتفاله الأخير بكلمات جديدة ،كأنه يراقب من شاشة كبيرة ظهوره الأخير…
من يتعقب حياة درويش يرى حياة الشعب الفلسطيني ، في كل

المزيد


نازك الملائكة : عاشقة الليل والطفولة

سبتمبر 6th, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

 

 نازك الملائكة : عاشقة الليل والطفولة
 
 
ولدت الشاعرة الكبيرة في بغداد في الثامن والعشرين من شهر آب عام 1923 في بيت علم وأدب ، أمها كانت الشاعرة سلمى عبد الرزاق وكنيتها( أم نزار ) ووالدها الشاعر العراقي( صادق جعفر الملائكة )الذي جمع قول الشعر والاهتمام بالنحو واللغة كعادة الشعراء آنذاك ،،،، أحبت نازك الشعر منذ الصغر وولعت به وهي ما زالت بعد طفلة ،، ووجدت قي مكتبة أبيها الزاخرة بدواوين الشعر وأمهات كتب الأدب ما يروي ظمأها إلى الإطلاع والمعرفة..
أكملت دراستها في بغداد ، ثم التحقت بالجامعة واستطاعت أن تتمتع بمنحة دراسية إلى الولايات المتحدة حيث حازت على درجة الماجستير في الآداب وكانت  أول تلميذة تحظى بالدراسة هناك ، حيث لم يبح القانون بدراسة المرأة بجامعة برنستون
آنذاك ، عادت إلى بغداد وأتيحت لها فرصة أخرى للسفر إلى خارج العراق ، للحصول على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن ، عملت سنين طويلة في التدريس في جامعة بغداد ، وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت ، وأقامت فترة طويلة بعد اشتداد المرض عليها في  القاهرة ، وتوفاها الله هناك ..
أحبت الموسيقى منذ نعومة أظفارها وتعلمت العزف على آلة العود ، واستطاعت بواسطة معرفتها العميقة بالأنغام الموسيقية أن تمتلك حسا مرهفا بإيقاع الكلمة وموسيقاها ، وأثرت تلك المعرفة الكبيرة أيما تأثير في قصائدها سواء تلك التي قالتها في مقتبل العمر أو التي نظمتها في سني عمرها حيث اكتسبت المعرفة وحصدت ثمار التجربة ،، وقد اهتمت الشاعرة بالأدب العالمي وارتادت دور السينما للإطلاع على القصص العالمي ممثلا ، في هذا الجو المتفتح نسبيا إذا ما قورن بالجو العام الذي كان سائدا في ذلك الوقت في عموم العراق، عاشت الشاعرة نازك وامتلكت من الاهتمامات ما لم يكن شائعا بين معاصريها ، حرصت على الثقافة والإطلاع ،من مصادر غير اللغة العربية ،،كانت تمتاز بصفات مثل التحلي بالنظام والترتيب والمحافظة على الهدوء..
قالت الشعر منذ طفولتها المبكرة وأجادت فيه، وكان لها السبق والريادة في حركة التجديد، وان ثار جدل طويل حول من كان الأول في نظم القصيدة التي تعتبر الأولى في تلك الحركة التجديدية ، البعض ينسب التجديد للشاعر الشاب بدر شاكر السياب ،والبعض الآخر يقول إن نازك كانت الأولى، ولكن الذي يهمنا أن نذكره هنا إن شاعرتنا كانت مجددة ،وإنها كانت رائدة في حركة تجديد الشعر العربي وإنقاذه من القواعد والقيود، التي جمعها الخليل بن أحمد والتي تحاول أن تجعل الشعر يراوح في مكانه ،ولا يتحرك منذ مائتي سنة قبل مجيء الإسلام..
كتبت نازك النقد ووضعت الكتب، في هذا المجال الحيوي الجميل ، وقد حللت أسباب الحداثة ودافعت عن وجهة نظرها ،في التجديد في كتابها المشهور ( قضايا الشعر المعاصر )..
بدأت نازك حياتها الشعرية ،بقصيدة طويلة اسمها ( الموت والإنسان ) وكان ديوانها الأول ( عاشقة الليل ) وقد أصدرته عام 1947 وضم قصائد ،كتبت وفق الشكل الكلاسيكي القديم ، لكنها من حيث البنية الفنية والمناخات الشعرية ،والصور والإحساسات جديد تماما ، في عام 1949 أصدرت الديوان الثاني بعنوان ( شظايا ورماد ) ،تضمن قصائد جديدة على الشكل الجديد، والذي أطلق عليه اسم الشعر الحر، وهو بالحقيقة شعر لا يخلو من الوزن والقافية ،وإنما بشكل آخر يختلف عن الطريقة القديمة ، كانت قصيدتها ( الكوليرا ) المؤرخة عام 1947 إحدى القصائد التي اكتسبت شهرة كبيرة ، وقصة تلك القصيدة انه حدث في صيف عام 1947 أن حصد وباء الكوليرا الآلاف من أبناء الشعب المصري الشقيق ، وكانت كارثة فظيعة، ردت عليها شاعرتنا نازك بقصيدة رائعة، لها عنوان المرض نفسه ، قصيدة ليست كالقصائد التي كانت سائدة ذلك الوقت ، كانت جديدة في كل المقاييس ، مختلفة ، إيقاعها غريب عن الأذن العربية ،التي اعتادت ومنذ ألفي عام على أوزان الخليل ، وسرعان ما انتشر خبر القصيدة الجديدة ،(كوليرا )نازك الملائكة بين الشباب المثقف، واستطاعت أن تؤثر على الذائقة الشعرية، وتنتج الاف من القصائد الشعرية ،ذات الأثواب الجديدة والأشكال الزاهية، لنستمع إلى نازك وهي تشدو برائعتها :
سكن الليل
أصغ إلى وقع صدى الأنات
في عمق الظلمة ، تحت الصمت ، على الأموات.
صرخات تعلو ، تضطرب
حزن يتدفق ، يلتهب
يتعثر فيه صدى الآهات
×××××××××××××××
ديوانها الثالث أصدرته عام 1957 وأسمته ( قرارة الموجة) ، ديوانها الرابع عنوانه ( الصلاة والثورة ) أصدرته عام 1978..
استمرت نازك في كتاباتها الشعرية ،وكانت عظيمة في بداياتها حتى مطلع السبعينات ، فلم تواصل الرحلة ، وانقطعت عن الكتابة الشعرية ، وبدأت تكتب في قضايا سياسية، واتهمت أنها تراجعت عن آرائها السابقة ،في ضرورة الحداثة ووجوب التطوير ، وقد نحاول أن نسأل : ولماذا حاولت نازك النكوص عن آرائها ،ولم تستمر في ثورتها على الأساليب الشعرية ال

المزيد


الفرق بيننا وبينهم

أغسطس 30th, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

الفرق بيننا وبينهم
 
يكثر الناس الأحاديث عن أساب الفروق الكثيرة ، التي نجدها بين الدول الغنية والفقيرة ، وما هي العوامل الكثيرة التي جعلتنا فقراء مساكين ، بينما يتمتعون هم بالثروة والقوة والجاه؟ ، لماذا تعبس الدنيا بوجوهنا وتبتسم لهم ، هل ان الله منحهم النعم  الكثيرة وحرمنا منها ، هل تتمتع بلدانهم بمياهها العذبة وأراضيها الزراعية المترامية الأطراف ،ونحن لم يرزقنا الله مثلها ؟ ، هل إن أعداد مواطنيهم  كثيرة يستطيعون معها انجاز المشاريع الكبيرة، التي يقررونها للتنمية والتقدم ، ونحن لم يوسع  الله وقدّر لنا في الخيرات  ؟ ، هل يعود غناهم إلى عقولهم الكبيرة وحبهم للمعرفة وجهادهم من أجل إحراز أعلى المراتب ، والوصول الى الدرجات العليا ، ونحن شعوب خاملة متفرقة، لا تحب العمل ولا تسعى لتطوير نفسها  وتقدم بلدانها ؟، فما هي الأسباب الحقيقية، لنجد هذا البون الشاسع بين حياتنا المتأخرة، التي تنعدم فيها سبل الرفاه والأمان والسعادة ،وحياتهم المتقدمة التي تكثر فيها الأعمال الكبيرة ،الراعية للنماء والتطور والتقدم، ومحاربة الأهواء السيئة، وبذر الورود الصالحة التي تعمل على تقدم البلاد وسعادة العباد..
والمتابع المنصف لأحوالنا وأحوالهم ، يدرك بعد إلقاء نظرة فاحصة ، ان السبب ليس فيما ذكرته آنفا ، فالله أنعم علينا بنعم عديدة ،لا يمكن أن تحصى ، ثروات طبيعية هائلة ، وأراضي زراعية ورعوية واسعة ،ومياه عذبة وأناس طيبين يحبون العمل ، ويتميزون بالسعي المتواصل، من اجل تحسين ظروف الحياة وسعادة الإنسان ، فلماذا نجد أنفسنا بعيدين كثيرا، عن سبل التطور ونحن نتمتع بخصائص كثيرة ، لو كانت مجتمعة لدى شعب من الشعوب ، لاستطاع أن يحقق أعظم الانتصارات ،ويصل الى أسمى المراكز…
المتابعون لما يعانيه مجتمعنا العربي الإسلامي، من معاناة شديدة على جميع الأصعدة ، توصّلوا بعد دراسات كثيرة في أسباب تخلفنا ،مقارنة بما يعيشه الغرب من تقدم ، وأوردوا عدة أمور،  كانت عوامل أساسية في حياتنا المتدهورة ، ومن ضمنها الفرق في السلوك ، الذي ورثناه خلال العديد من السنين  ومازلنا نتدهور فيه ونتراجع إلى الخلف ، رغم ما علمناه من مبادئ دين، وخصائص خلق رفيع ،تجعلنا في مصاف المتقدمين، هذا التمايز بين القول والفعل ، جعل الأمم الغربية تتفوق علينا، في كل الميادين ، لأنها تتخذ من الأخلاق مبدأ أساسيا، في معاملة الناس بالحسنى، وهذه الأخلاق متنوعة ضمن ضمن منظومة من المثل والقيم النبيلة  ، تحتوي

المزيد


قراءة في مجموعة قصص ( نزف من تحت الرمال)

أغسطس 12th, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

قراءة في مجموعة قصص قصيرة جدا
نزف من تحت الرمال
 
 
 
 
قصص زاخرة بالصراع
ضمن هذا العنوان صدرت عن عن نادي القصيم الأدبي بالمملكة العربية السعودية  مجموعة قصصية قصيرة جدًا للقاص(حسن علي البطرانهي المجموعةالأولى للكاتب، وتعد أول مجموعة قصص قصيرة جدًا تصدر عن نادي أدبي فيالسعودية.
.
تقع المجموعة فى 195 صفحة من القطع الكبير، وتضم أربعا و ثمانين قصة قصيرة جدا ، تتميز بخصائص القصة القصيرة جدا من تكثيف ، وإيجاز وحذف ومفارقة ،وقدرة على الإدهاش ، وكل خصائص السرد، من حادثة و التعبيرعن الشخصية ، وفكرة وبداية وعرض وخاتمة، وتتميز   بنهاية مقتوحة ، متنوعة الدلالات ، يمكن للقاريء ان يجد ما يتلاءم مع مخيلته وثقافته.. ويفسرها حسب تنوع ثقافته، وإختلافها
كتب القاص ( حسن علي البطران) هذه القصص، خلال الفترة الممتدة ما بين 2002- 2006..
لوحة الغلاف صممها طفل ، لايتجاوز الثالثة من العمراسمه ( ريان حسن) يمكن أن يكون له مستقبل باسم في دنيا الابداع ، إذا ما نال ما يستحق من رعاية.
 لمست في الإهداء عبق الوفاء وعطر الإخلاص لمن وهبنا الحنان:
( الى من ضمتني لصدرها ، الى من فدتني بنفسها ، الى من غذتني بحبها ، الى جدتي فهيمة)
 قصص المجموعة   أربع وثمانون  ، عناوينها كالاتي :
رحيل-شرود- حقيبة- بصمة- شلل – عاصفة- لكن- نزف- ظمأ- عناق- مستقبل- وفاء- غرابيل- رجولة- سؤال- توحد- توهم – سرقة-عمق حب- رائحة نفاق- تعصب- حرارة- غذاء ولاء- الغسيل- مراودة- قارورة- غيرة- ميلاد جديد- عولمة- اتكيت- اهتمام- مأوى- شيطان-قانون- عباءة- قراءة- قلق- تنافس- جاهلية- جرح- غفلة- ندى وقت الظهيرة- امتصاص- رائحة العلقم- صدى- ضباب- صراع- سراب- ندى الغروب- نضوج- هوس- طيبة- الفنجان- بصيص- قلم باهت- بائع الماء- رماد بألوان قوس قزح- رائحة اللون- لكل موسم فاكهة- منظار- براءة رمال- غصن رمان- المعول- تبخر أمل- انتصار حمامة- حاجة- صوت الرحى- فضيحة لون- قفزة- وللضوء لون أسود- انتكاسة- كيان- انفلات- جموح- سقوط- الباراشوت- رمال متحركة- اعتصام- نبش في الظلام صمت- حقد – انتظار – وطن
   وهذا الجنس الأدبي المكثف صعب جدا ، لا يستطيع إتقانه الا من تميّز بالقدرة الفنية ، والمهارة في انتقاء الألفاظ الموحية ، فقد استطاع القاص ( حسن البطران) ان يكتب لمتابعيه الكثير من القصص القصيرة الجميلة..
ففي التعبيرعن معاناة طويلة يرزح تحت نيرها الأساتذة والطلاب معا ، يحدثنا ( البطران) عن خلو الفصل، ممن يمكن ان يستفيد من علم الاستاذ وتجربته ، فيقول في قصة ( حقيبة) :
( يحمل معه حقيبة صفراء
الفصل غايته بعد أن سمع قرع الجرس
الطلبة في حالة تهيؤ للدرس
فتح حقيبته الصفراء
التفت خلفه ، لايوجد طلبة
الفصل فارغ
الباب الخلفي
مفتوح)
ولعلنا نجد انه كان بإمكان القاص أن يستغني عن بعض الكلمات، التي أجدها زائدة ، وكان يمكن أن تنتهي القصة ب ( لايوجد طلبة) لأن هروب الطلاب من الباب الخلفي واضح لايحتاج الى تفسير..
 وفي قصة ( نزف) نجد ذلك التناقض الصارخ، بين مستويات الناسالإقتصادية ، بعضهم يرمي بأصناف المأكولات ،بلا مبالاة في سلا ت القمامة ، فتتصارع عليها القطط ،والبعض الاخر ، لايجد ما يسد به غائلة الجوع، مع أطفاله القاصرين ،الا بمد يده مستجديا قوت يومه ، وضع موجود في حياتنا الإجتماعية  الاقتصادية ، تطرّق اليه الكثيرون ، لكن ( البطران) قد أبرز فداحته بقصة ق ج :
(قطط داخل برميل القمامة
 تتصارع بتفنن من أجل فك تنوع هذه القمامة
التي تتجدد كل ساعة بجانب هذا المنزل…
بالجانب الاخر..
هيكل امرأة بخمسة تمد يدها)
في قصة ( غرابيل) يتضح سوء الطالع ،وينقلب التوقع الى نقيضه ، فالانسان المجتهد المكافح، قد يدركه الموت وهو مازال في طريق بداية يومه ، فيتعثر ، في وقت ينتظر فيه الأطفال، أرغفة الخبز الساخنة  :
(طوى سجادته وخرج..
وضوء الشمس ما زال خجلا،
يختبيء خلف خمار
الظلام..
أرغفة التنور الساخنة تنتظره كعادتها
كل صباح…
يتعثر في طريقه..
تبرد الأرغفة..
يتموج الضوء في سديم السماء..
الأطفال ينتظرون الأرغفة..
لكن غرابيل الشؤم تنقل اليهم
خيوط أقمشة السواد… )
في قصة ق ج عنوانها ( رجولة) تبين ما تعارف الناس عليه من مفاهيم ، قد لاتعبر عن حقيقتها ولكن بعض العادات ترغم  الا يظهر الزوج ،بعض اللين في بداية عهده بالزواج ، ويتعاطف مع حياء طبيعي ، في كلا الجنسين ، لئلا يتهم في أغلى ما لديه :
(تتأمل نقوش حنائها التي يطفو فوق أديم
يديها
هالات مضيئة تعلو سماء سمرتها ، ونهر دموع عينيها يجري ويروي عطش بستانها ، ويزيد لمعان زجاجات براءة فرحتها..
من ورائها أسراب تغني وترقص
الى مخدع أنوثتها..
من خلفه يحكم الباب..
تنزوي في زاوية غرفتها ، يدنو منها تضطرب

المزيد


فدوى طوقان شاعرةُ الحبّ والألم

أغسطس 3rd, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

فدوى طوقان : شاعرة الحب والألم
 
شاعرة عربية كبيرة ، أطلقت عليها ألقاب عديدة منها : أيقونةفلسطين ، أم الشعراء ، الجبل الثالث في نابلس ، شاعرة العرب ، الشاعرة العربية فيمختلف العصور ، استطاعت هذه الشاعرة الكبيرة بجهودها الذاتية الدائبة ، ودأبهاالمستمر ، وصراعها المتواصل أن تخترق الصفوف ، وتذلل الصعاب ، وتتربع على القمةالعالية من قمة الشعر الأنثوي الجميل ، الذي يعبر عن المعاناة المستمرة للنساءالعربيات لاسيما المبدعات منهن
ولدت عام 1917 بفلسطين ، تحمل الجنسية الأردنية ،تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ، ثقفت نفسها بنفسها ، التحقت بدورات اللغةالإنجليزية والأدب الانجليزي ، لكنها لم تتمكن من إكمال تعليمها المدرسي أسوة ببناتجنسها ، اذ أخرجت من المدرسة تعسفا ، ذلك المكان الحبيب الذي عشقته فدوى منذ الصغرووجدت فيه متنفسا عن البيئة المحافظة التي نشأت فيها ، قصة هذا الحدث تكمن في فترةصباها إذ تجرا فتى في مثل سنها أن يقدم لها وردة دليلا على الحب الذي يحمله لها بينجوانحه الفتية البريئة ، ولكن هذا الأمر البسيط البريء سرعان ما بلغ مسامع الأهل ،فعرف أخوها يوسف بالأمر ، ولما استجوب الشاعرة عما حدث ارتأت أن تحدثه بالحقيقة ،ووجد الأخ أن أخته مذنبة وفق قوانين ذلك الزمان ، أصدر الحكم الرادع وهو الخروج منالمدرسة المكان الأثير إلى نفسها والبقاء في المنزل طوال حياتها
كان لأخيهاإبراهيم دور كبير في تثقيفها ، عبر الرسائل وكان شديدا في ذلك التثقيف ، تقبلتإرشاداته بحب ونفذتها بسرور ، كما تتقبل الأرض الظمأى قطرات الغيث القادم بعدانقطاع طويل ، أحبت فدوى شقيقها الشاعر حبا عوضها عن أنواع الحب العديدة التي يحتاجإليها كل منا ، ونفذت نصائحه وتوجيهاته وحفظت ما كان يطلب منها من روائع النصوص ،فتطورت أداتها الشعرية ، وتمكنت بفضل ذلك الإصرار العجيب أن تبلغ شأوا كبيرا فيالحركة الشعرية العربية وان تتبوأ منزلة تمكنها أن تكون في طليعة الشواعرالعربيات
مر شعر فدوى بمراحل عديدة ، نسج في المرحلة الأولى على منوال الشعرالعمودي ، وقد ظهر ذلك واضحا في ديوانيها ( وحدي مع الأيام ) و ( وجدتها ) وشعرهافي تلك الفترة يتسم بالنزعة الرومانسية ، نقرا لها تقول في ديوانها الأول ( وحدي معالأيام )
حياتي دموع
وقلب ولوع
وشوق ، وديوان شعر ،وعود
.×××××××××××××××
حياتي ، حياتي أسى كلها
إذا ما تلاشى غداظلها
سيبقى على الأرض منه صدى
يردد صوتي هنا منشدا
حياتي دموع
وقلبولوع
وشوق ، وديوان شعر ، وعود
××××××××××××××××
في المرحلة الثانية ،اتسمت أشعارها بالرمزية والواقعية ، وغلبة الشعر الحر ، وتتضح هذه السمات فيديوانيها : ( أمام الباب المغلق ) و ( الليل والفرسان ) ، تقول فدوى في ليلة ماطرة :
لماذ ا لماذا يغلف قلبي الأسى
في ليالي المطر
لماذا إذا عصفت فيالشجر
رياح الشتاء ألمت طيوف
الأحبة بي من وراء الحفر
اارواحهم في الرياحترود الديار ؟
وتنشر دنيا
طواها الزوال ، وتهمي ذكر
وتهمي ذكر
وتهميذكر
وإذا ع

المزيد


ما هو الجمال ؟؟

أغسطس 2nd, 2009 كتبها sabiha shubber نشر في , غير مصنف

الجمال ؟ ما هو ؟
كيف يمكننا أن نبين معنى كلمة ( الجمال) ؟ وهل لها معنى واحد ومحدد ؟ أم يختلف المعنى ، باختلاف الزمان والمكان ، والأشخاص وتباين ثقافاتهم ، وتوجهاتهم السياسية والفكرية ، وهل الجمال مطلق أم نسبي ؟ وهل ما نراه جميلا يتفق الجميع على رؤيته مثل رؤيتنا ، أم إن رؤيتنا لكل الأمور ، ومنها الأمور النسبية الكثيرة قابلة للاختلاف الكبير ، في وجهات النظر والاهتمامات ، وهذه الأمور النسبية كثيرة جدا ، والتباين بشأنها كبير ،,مثل الشجاعة ، والغنى ، والطيبة ، والذكاء ، والشهامة ، والمروءة ، والكرم ، والإيثار ، والأنانية ، والعدالة ، كل هذه المفاهيم ، وأخرى تشابهها مثل الجمال أيضا ، تتباين الآراء حوله ، فما نراه جميلا ، ناصع الجمال ، قد لا يراه الآخرون كذلك ، فما هو الجمال ؟ وهل هو شكلي ؟ أم معنوي ، وهل هو عام أي ما يجمع على كونه جميلا بوطن من الأوطان ، يراه الآخرون وبالأوطان الأخرى جميلا أيضا ، وللإجابة عن هذا السؤال يمكن أن نطرح موضوع الجمال الشكلي للمناقشة ، فلقد رأى العرب في قديم الزمان ان المرأة الجميلة هي المخلوقة المكتنزة ،   السمينة ، بطيئة الحركة
المترددة ،، الخائفة ، التي تنظر بحذر إلى العالم ، والبخيلة ، وقد ورد قديما إن البخيلة من النساء تعني  المحافظة على شرفها ، فهل بقيت هذه المفاهيم ؟ أم اعتراها التغيير ككل المفاهيم الأخرى ، المرأة السمينة المكتنزة لحما ،، لم تعد مقياسا للجمال الرفيع المتفق عليه ، بل أضحت المرأة الرشيقة ، خفيفة الحركة ، التي تزاول الرياضة ،،، للاحتفاظ بالرشاقة هي الجميلة ، ومعنويا ، لم تعد المرأة الخائفة المترددة ، معيارا للجمال ، وإنما أصبحت المرأة القوية ، الواثقة من نفسها ، هي التي تتمتع بالخصال

المزيد


التالي